أبي منصور الماتريدي
10
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وعرفت بالكيسانية ، وإلى أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية مرة ثالثة ، وعرفت بالهاشمية « 1 » . وإذا كان محمد بن الحنفية زاهدا في الخلافة معرضا عنها ، بدليل أنه بايع عبد الملك ابن مروان راضيا ، فإن ولده أبا هاشم عبد الله رأى أن لآل علي حقّا فيها ؛ فجعل يسعى للدعوة سرّا إلى الخلافة . وأحس سليمان بن عبد الملك بما يدبره أبو هاشم ، وبتطلعه إلى الخلافة لا سيما بعد أن آنس منه علما واسعا وذكاء متقدا ، فأرسل من دس له السم عند عودته من الشام « 2 » ، فلما أحس أبو هاشم بدنو أجله آثر أن يتوجه إلى الحميمة « 3 » للإقامة لدى علي بن عبد الله ابن عباس ، فعرفه حاله وأعلمه أن الخلافة صائرة إلى ولده ، وأعلمه كيف يصنع ثم مات عنده « 4 » . ولا ريب أن أبا هاشم قد أبلغ شيعته ودعاته قبل وفاته أن أمر الخلافة مصروف إلى محمد بن علي العباسي ، وأمرهم بطاعته والإذعان له . وكذلك فإن أبا هاشم قد أمد محمد بن علي بأسماء الدعاة للشيعة في الكوفة وخراسان وسلمه كتبا إليهم حتى يطمئنوا له . « وعلى أساس هذه الوصية ورث محمد بن علي العباسي حق الكيسانية في الإمامة ، فما كاد أبو هاشم يموت حتى قصده الشيعة وبايعوه ثم عادوا إلى مراكزهم ، وبدءوا في نشر الدعوة لمحمد بن علي العباسي عن طريق الدعاة » « 5 » . وخليق بنا أن نتساءل : لما ذا عدل أبو هاشم عن أهل بيته من العلويين ، وحوّل حقهم في الخلافة إلى بني عمه من العباسيين ؟ يقول د / حسن إبراهيم حسن : « لكي نجيب على هذا السؤال نرجع إلى الوراء قليلا فنقول : إنه منذ وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، لم يرشح المسلمون للخلافة أحدا من بني هاشم إلا علي بن أبي طالب وأولاده ، ولم تتجه الأنظار إلى العباس عم النبي بعد وفاته ؛ لأنه لم يكن من السابقين إلى الإسلام ؛ ومن ثم لم يرشّح للخلافة هو ولا أولاده من بعده ، وقد
--> ( 1 ) د / السيد عبد العزيز سالم ، العصر العباسي الأول ، الإسكندرية مطبعة شباب الجامعة ص 18 ، 19 . ( 2 ) مقاتل الطالبين 91 ، شذرات الذهب ( 1 / 113 ) ، الكامل لابن الأثير ( 5 / 53 ، 54 ) . ( 3 ) ينظر : مراصد الاطلاع ( 1 / 428 ) . ( 4 ) انظر : ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ( 5 / 53 ، 54 ) . ( 5 ) د / السيد عبد العزيز سالم ، العصر العباسي الأول ص 20 .